حبيب الله الهاشمي الخوئي

196

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والافتقار أردفه بالايصاء بما لا يزال يوصى به فقال : ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنها الزّمام ) للانسان المانع له عن تقحّم المهالك الجاذب إلى أقوم المسالك والصارف له عن الرّدى إلى الهدى وعن الجحيم إلى النعيم كما أنّ الزّمام للخيل مانع لها عن اقتحام الهلكات وتورّط الورطات ( و ) هي أيضا ( القوام ) أي قوام الدّين ونظام وظايف الشرع المبين . ( فتمسكوا بوثائقها ) أي بعريها الوثيقة وحبالها المحكمة من الطاعات والقربات التي هي جزؤها . ( واعتصموا بحقايقها ) أي بأصولها الثابتة الموافقة للواقع والمطابقة لغرض الشارع . وأشار إلى ثمرة التمسك والاعتصام بها بقوله ( تؤل بكم ) أي ترجعكم وتقودكم ( إلى أكنان الدّعة ) ومواطن الرّاحة متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا . ( وأوطان السعة ) أي جنة عرضها السماوات والأرض مع عيش سعيد وأكل رغيد ، فالدّاخل فيها في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية . ( ومعاقل الحرز ) المانعة من عذاب النار ومن غضب الجبار وظلّ ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللَّهب . ( ومنازل العزّ ) أي حظاير القدس ومجالس الانس مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين من السادة الأبرار والقادة الأخيار في جنات تجرى من تحتها الأنهار ، وإذا رأيت ثمّ رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلَّوا أساور من فضّة وسقيهم ربّهم شرابا طهورا ، إنّ هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ولما أوصى بالتقوى وأمر بالتمسك والاعتصام بها ورغَّب فيها بالتنبيه على مالها من المنفعة العظيمة وهى إرجاعها إلى جنّة النعيم أكَّد ذلك الترغيب بانجائها